تونس: عرض المدنيين على القضاء العسكري يقوض أسس العدالة

b7ba8474-08c3-4bc3-a2e7-3ae6cbbdcc58.jpg

يدين مجلس جنيف للحقوق والحريات، اعتقال سلطات الأمن التونسي عميد المحامين السابق عبد الرزاق الكيلاني، ويدعو للإفراج الفوري عنه ووقف محاكمة المدنيين أمام القضاء العسكري.

ويعبر المجلس عن قلقه بأن هناك دوافع سياسية وراء اعتقال عميد المحامين السابق، الذي يرأس هيئة الدفاع عن القيادي بحركة النهضة نور الدين البحيري، وفي مقدمة ذلك موقفه من الإجراءات الاستثنائية للرئيس التونسي قيس سعيد، وكذلك دوره في الدفاع عن البحيري. فقد أصدرت محكمة عسكرية في تونس، مساء الأربعاء الموافق 2 مارس 2022، قرارا باعتقال عبد الرزاق الكيلاني، وهو يواجه تهما تتعلق “بالانضمام إلى جمع من شأنه الإخلال بالراحة العامة قصد التعرّض لتنفيذ قانون وهضم جانب موظّف عمومي بالقول والتّهديد خلال مباشرته لوظيفته، ومحاولة التّسبّب بالتّهديد والخزعبلات في توقّف فردي أو جماعي عن العمل، حسب هيئة الدفاع عنه.

ويرى مجلس جنيف أن هذه التهم فضفاضة ولها طابع سياسي، مذكرًا بأنه سبق لوزير الداخلية التونسي أن أعلن تقديمه شكوى ضد الكيلاني أمام القضاء العسكري، واتهمه بمحاولة استفزاز الأمنيين، وارتكاب جرائم تتعلق بالتحريض على العصيان في ما يتعلق بقضية البحيري. ويعبر المجلس عن قلقه لسياسة عرض المدنيين على القضاء العسكري، وهو ما يؤشر لوجود إرادة رسمية لملاحقة وإسكات المعارضين للنظام السياسي الحالي. وفي هذا الإطار، قضت محكمة عسكرية تونسية يوم الأحد الموافق 6 مارس 2022، بالسجن 10 أشهر مع التنفيذ العاجل للنائب عصام البرقوقي، ضمن عدة تهم منها المسّ بكرامة الجيش والرئيس قيس سعيّد.

ووفق إعلام محلي؛ فإن المحكمة العسكرية الدائمة بتونس العاصمة، قضت بالسجن 3 أشهر ضد البرقوقي، بتهمة المس بكرامة الجيش الوطني، وبمثل المدة بسبب نسبة أمور غير صحيحة لموظف عمومي. كما جرى أيضا الحكم بسجن البرقوقي شهرين بتهمة إتيان فعل موحش في حق رئيس الجمهورية، وبمثلها من أجل الإساءة إلى الغير عبر الشبكة العمومية للاتصالات، مع الإذن بالتنفيذ العاجل.

وكان البرقوقي -وهو نائب عن حزب الإرادة الشعبية (تيار المحبة سابقا)- قد اتهم -خلال جلسة افتراضية للبرلمان (الذي جمد الرئيس عمله) في 27 يناير/كانون الثاني الماضي- الرئيسَ سعيّد بالتخابر مع أطراف أجنبية من أجل تقويض التجربة الديمقراطية في تونس. وقال البرقوقي في الجلسة التي خصصت للاحتفاء بالذكرى الثامنة لختم الدستور وبثتها قناة نسمة الخاصة “إن الرئيس سعيد منتهي الصالحية وألغى الدستور الذي أقسم عليه وهو فاقد للحصانة”.

يرى مجلس جنيف أن اعتقال المعارضين تحت مسوغات قانونية لا سيما عبر القضاء العسكري، هو شكل من أشكال التعسف ويأتي ضمن محاولات إرهاب وإخراس المعارضين، بما يكرس النظام الشمولي الذي يفتقر للديمقراطية. كما يدعو المجلس إلى الإفراج الفوري عن جميع المعتقلين على خلفية المعارضة السياسية والتوقف عن عرض المدنيين أمام المحاكم العسكرية، والعودة إلى النهج الديمقراطي في إدارة شؤون البلاد.

يذكر أن تونس تعاني منذ 25 يوليو/ تموز الماضي أزمة سياسية، حين فرض الرئيس قيس سعيد إجراءات “استثنائية” استحوذ بموجبها على جميع السلطات في البلدات. ومن أبرز هذه الإجراءات: تجميد اختصاصات البرلمان، وإصدار تشريعات بمراسيم رئاسية، وإقالة رئيس الحكومة، وتعيين أخرى جديدة، وسيطر على القضاء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

scroll to top