الجزائر: أزمة فيروس كورونا لم توقف الأحكام القضائية التعسفية بحق المعارضين

580-3-750x430-1.jpg

جنيف- يدين مجلس جنيف للحقوق والحريات تصاعد صدور أحكاما قضائية تعسفية بحق المعارضين ورموز الحراك الشعبي في الجزائر على الرغم من أزمة فيروس كورونا المستجد ووقف التظاهرات في البلاد على خلفية ذلك.

يعتبر مجلس جنيف أن سلسلة الأحكام بالإدانة والسجن لفترات متفاوتة بحق معتقلين على خلفية المشاركة في الحراك الشعبي تأتي في إطار القمع الممارس ضد حرية الرأي والتعبير وتعزيز القبضة الأمنية في الجزائر.

فقد تم أمس الاثنين إدانة رئيس منظمة “تجمع عمل شباب” الداعمة للحراك عبد الوهاب فرساوي (39 عاما)، بالسجن النافذ لمدة عام بتهمة “المساس بسلامة وحدة الوطن” علما أنه معتقل منذ 10 تشرين الأول/أكتوبر الماضي خلال مشاركته في تجمع أمام المحكمة لدعم ناشطين موقوفين.

وفي 24 آذار/مارس الماضي أصدرت محكمة استئناف في العاصمة الجزائر حكما بالسجن لمدة عام على المعارض كريم طابو بتهمة المساس بسلامة وحدة الوطن “. وتأجلت محاكمة طابو في قضية ثانية بتهمة “المساس بالروح المعنوية للجيش” إلى تاريخ 27 نيسان/أبريل، وهو معتقل منذ 11 أيلول/سبتمبر الماضي.

قبل ذلك اعتقلت السلطات الجزائرية الصحافي خالد درارني مؤسس الموقع الإلكتروني القصبة تريبون، ومراسل لقناة فرنسية نهاية الشهر الماضي بتهمة “التحريض على التجمهر غير المسلح والمساس بالوحدة الوطنية”، ولم يحدد تاريخ لمحاكمته بعد.

كما يوجد صحافيان آخران في السجن هما سفيان مراكشي وبلقاسم جير. وذكرت آخر حصيلة للجنة الإفراج عن المعتقلين في الجزائر أن 44 شخصا موجودون حاليا في الاعتقال في السجون بتهم تتعلق بنشاطهم في الحراك.

ورغم أن الرئيس عبد المجيد تبون أصدر عفوا عن أكثر من خمسة آلاف سجين في إطار التدابير المتخذة لاحتواء الفيروس، إلا أن هذا الاجراء لم يشمل موقوفي الحراك الذين ينتظرون المحاكمة رغم ما يشكله ذلك من تهديد لسلامتهم وحياتهم.

يحذر مجلس جنيف للحقوق والحريات من استغلال السلطات الجزائرية أزمة فيروس كورونا لتصعيد القمع بعيدا عن الأنظار في ظل تعليق الاحتجاجات الشعبية في البلاد (انطلقت قبل نحو عام) تماشيا مع التدابير المتخذة للوقاية من الفيروس.

ويدعو مجلس جنيف إلى إلغاء جميع الأحكام على خلفية الحق في التظاهر والتعبير عن الرأي تماشيا مع القانون الدولي لحقوق الإنسان الذي يضمن الحق في انتقاد قادة ومؤسسات الدولة بما فيها الجيش، والطعن في شرعيتهم سلميا، ويمنع المعاقبة على التعبير إلا في ظروف مُحددة مثل التحريض المباشر على العنف.

كما أن العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية ينص بوضوح في المادة رقم (19) أن لكل إنسان حق في اعتناق آراء دون مضايقة، ولكل إنسان حق في حرية التعبير، وعلى الجزائر التي صادقت عليه في العام 1989 احترام التزاماتها بموجب ذلك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

scroll to top