مصر: السجون تتحول لمقابر لمعتقلين سياسيين في غياب ردع دولي

IMG_7056.jpg

جنيف- يدعو مجلس جنيف للحقوق والحريات إلى تشكيل لجنة تقصى حقائق دولية في تكرار حالات وفاة معتقلين سياسيين في السجون المصرية في ظل شبهات تعرضهم لتعذيب وسوء معاملة. ويحث مجلس جنيف اللجنة الدولية للصليب الأحمر إلى ضرورة تفقد أوضاع السجون في مصر، والسماح لخبراء الأمم المتحدة -وفي مقدمتهم المقرر الخاص المعني بمناهضة التعذيب- بزيارتها.

رصد مجلس جنيف سبع حالات وفاة لمعتقلين ف السجون المصرية منذ بداية العام الجاري أحدثهم المعتقل السياسي عاطف النقرتي الذي توفى داخل قسم شرطة مدينة القرين بمحافظة الشرقية في مصر. والمعتقل النقرني عانى الإهمالَ الطبي وظروف سجن غير آدمية، وكانت قوات الأمن المصرية قد اعتقلته أواخر أكتوبر/تشرين الأول 2017.

وقبل أيام توفى مصطفى قاسم وهو مواطن مصري يحمل الجنسية الأمريكية بعد أن حرم طويلا من الرعاية الطبية اللازمة رغم إصابته بالسكري ومشكلة بالقلب، وفقا لعائلته. واعتقلت الشرطة المصرية قاسم في أغسطس/آب 2013 خلال احتجاجات مناهضة لاستيلاء الجيش على السلطة، حيث احتجز لأكثر من خمس سنوات حتى إدانته والحكم عليه في سبتمبر/أيلول في محاكمة مشكوك في نزاهتها مع أكثر من 700 آخرين. وخلال الأيام الماضية، توفي أربعة معتقلين سياسيين بينهم امرأة في السجون المصرية، كما توفي سجين جنائي أثناء توقيفه في مركز شرطة الأقصر (جنوبي مصر) بسبب ظروف الاحتجاز المتدهورة، في ظل أجواء طقس قاسية وشبهات سوء معاملة وإهمال طبي.

يعبر مجلس جنيف عن قلقه البالغ من تصاعد أعداد الوفيات داخل السجون المصرية نتيجة استمرار سياسة الحرمان من الرعاية الصحية، وتفاقم الإهمال الطبي للمرضى وكبار السن، والتعنت البالغ ورفض دخول الأغطية والملابس الثقيلة للمعتقلين في هذا البرد القارس. ويذكر بما خلص إليه خبراء حقوقيون أمميون في أكتوبر/تشرين الأول إلى أن ظروف السجن القاسية المتعمدة وعدم كفاية الرعاية الطبية “قد أدّت مباشرة” إلى وفاة الرئيس المصري السابق محمد مرسي في يونيو/حزيران 2019.

ويحذر المجلس الحقوقي الدولي من أن السجون وأماكن الاحتجاز في مصر باتت مقابر لمن هم فيها، في ظل تعمد السلطات التنكيل بالمعتقلين والمحتجزين فيها والعمل على تعريضهم للقتل البطيء، بحرمانهم من العلاج والدواء والألبسة المناسبة للظروف المختلفة. ويعتبر أن تكرار حالات الوفاة لمعتقلين في السجون المصرية دليل واضح على نية القتل العمد الممنهجة التي تتبعها السلطات تجاه المعتقلين، ما يحمل المسئولين المسئولية القانونية وأن جرائمهم لن تسقط بالتقادم.

وترصد إحصائيات حقوقية مصرية أن أعداد حالات الإهمال الطبي داخل السجون في الفترة بين 2016 و2018 بلغت نحو 819 حالة، وكانت أبرز الأمراض التي عانى منها المتوفون هي السرطان والفشل الكلوي والتليف الكبدي. تظهر هذه الانتهاكات الصارخة التي ترتكبها السلطات المصرية بدءً من الاعتقال التعسفي على خلفية الآراء العلنية أو التظاهر وصولا إلى التعذيب وسوء المعاملة والإهمال داخل السجون ازدراءً صارخا لحقوق الإنسان بما يتطلب تدخلا دوليا للضغط عليها. وفي هذا الصدد يحث مجلس جنيف للحقوق والحريات على تحرك دولي بخطوات عملية لإلزام السلطات المصرية بحماية التزاماتها بموجب القوانين والمواثيق الدولية التي تنص على أنه لا يمكن للسلطات تقييد الحق في الصحة كعقاب، وينبغي أن يتلقى السجناء الرعاية الطبية دونما تمييز حسب وضعهم القانوني.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

scroll to top