مجلس حقوق الإنسان يعقد حلقة نقاش رفيعة المستوى بشأن عقوبة الإعدام

_تقع_جامعة_بيرزيت.jpg

جنيف- خلال جلسة نقاش رفيعة المستوى عقدت الثلاثاء في مجلس حقوق الإنسان في جنيف في اطار أعمال دورة المجلس العادية رقم 40، دعت مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان ميشيل باشيليت جميع الدول الى اتخاذ موقف ايجابي موحد والانضمام إلى التوجه الدولي نحو الإلغاء التام لعقوبة الاعدام.
وحلقة النقاش الرفيعة المستوى التي تعقد كل سنتين بشأن مسألة عقوبة الإعدام ركزت على موضوع انتهاكات حقوق الإنسان في سياق عقوبة الإعدام، لا سيما مسألة الحق في عدم التمييز والمساواة وهو ما أكد عليه كولي سيك رئيس مجلس حقوق الإنسان، في كلمته مذكرا بأن المجلس يعقد الفريق الرفيع المستوى بشأن مسألة عقوبة الإعدام تمشيا مع قراري 26/2 و36/17.
وفي بيانها الافتتاحي، قالت باشيليت، إن صفوف الموت كانت مأهولة بشكل غير متناسب من جانب الفقراء والمعرضين للخطر من الناحية الاقتصادية؛ وأكدت أن إدانة الاشخاص بالقتل بسبب تصرف لا ينبغي تجريمه في المقام الأول لا يتماشى أبداً مع التزامات الدولة فيما يتعلق بحقوق الإنسان.
ودعت جميع الدول الى اتخاذ موقف ايجابي والانضمام إلى التوجه الدولي نحو الإلغاء التام لعقوبة الاعدام، منوهة ببعض الانجازات في جميع أنحاء العالم، حيث قامت حوالي 170 دولة إما بإلغاء عقوبة الإعدام في القانون، أو تجميد تنفيذها، وفي نهاية عام 2018 صوتت 121 دولة لصالح قرار الجمعية العامة بوقف اختياري لاستخدام عقوبة الإعدام.
واعرب ديدييه رايندرز نائب رئيس الوزراء ووزير الشؤون الخارجية والأوروبية والدفاع لبلجيكا، متحدثا نيابة عن مجموعة من الدول التي شاركت في تقديم القرار لعقد هذه الجلسة، عن تأسفه لاستمرار تطبيق عقوبة الإعدام في حالات الردة، التجديف أو الزنا، أو العلاقات الطوعية بين أشخاص من نفس الجنس.
وقال إن الفقر ارتبط بعقوبة الإعدام ، فيما تعلق بإمكانية الوصول إلى وسائل الانتصاف القانونية، وإن الإبقاء على عقوبة الإعدام ليس له أي تأثير على معدل الجريمة وقد حان الوقت لتحويل الصفحة من طرف واحد عن تلك الممارسة.
وكان من بين المشاركين في المناقشة براديب كومار غيوالي وزير الشؤون الخارجية في نيبال وميليندا جانكي مديرة معهد العدالة غيانا، وفاطمة مباي المحامي والمؤسس المشارك للرابطة الموريتانية لحقوق الإنسان. وقام يوفال شاني، رئيس لجنة حقوق الإنسان بدور منسق المناقشة.
وأشار شاني في مداخلته إلى ان اعتماد لجنة حقوق الإنسان للتعليق العام رقم 36 بشأن الحق في الحياة، والذي لا يمكن بموجبه التوفيق بين عقوبة الإعدام والاحترام الكامل للحق في الحياة. أشار بشكل خاص إلى مشكلة عدم المساواة في تطبيق عقوبة الإعدام.
بدورها شبهت جانكي عقوبة الإعدام بالعبودية، وقد أثرت بشكل غير متناسب على الفقراء والمهمشين والأميين والمعاقين عقلياً ، في حين تمكن الأغنياء من دفع أتعاب المحامين أو الحصول على حكم غير مذنب.
وذكرت فاطمة مبي المحامية والمؤسس المشارك لجمعية حقوق الإنسان الموريتانية ، بقضية المدون الذي نشر مقالا عن التمييز الاجتماعي في موريتانيا واتهم بالتجديف والاساءة للدين والاعراف ثم حكم عليه بالإعدام.
وقالت إنه بإمكان الأمم المتحدة أن تلعب دوراً في إنهاء عقوبة الإعدام عن طريق مطالبة الدول التي ما زالت تمارسها بالتخلي عن هذه العقوبة باسم الحق في الحياة.
وكان من بين المتحدثين ثلاثة دول اسلامية تحتل المراتب الاولي في تنفيد عقوبة الاعدام وحاولت تلك الدول الدفاع عن منظومتها القضائية وعن تمسكها بالعمل بهذه العقوبة القاسية التي لا رجعة فيها. واعتبرت ان لكل دولة الحق في اختيار نظامها القانوني والقضائي ، دون تدخل خارجي.
وتعد المملكة العربية السعودية وهي من اكبر الدول التي تملك سجلا اسودا في هذه المسالة حيث تنفذ الاعدامات علنا وفي الساحات العمومية وبأبشع الوسائل كقطع الرأس بالسيف والرمي بالحجارة حتى الموت في مشهد مروع يخالف أحكام القانون الدولي لحقوق الإنسان ومعاييره.
ودافع مندوب السعودية عن المنظومة القضائية في المملكة، وقال إن الحكم بالإعدام يستند إلى الشريعة الإسلامية ويطبق على اشد الجرائم خطورة بمقتضى حكمٍ نهائي صادر من محكمة مختصة بعد استكمال إجراءات النظر القضائي في جميع المحاكم بمختلف درجاتها، رغم ان الواقع يقول غير ذلك حيث تنفذ هذه العقوبة القسوى في جرائم مثل المخدرات التهريب الشعودة والسحر الخيانة الشذوذ الجنسي وازدراء الدين وغيرها من الجرائم الاخرى
كما دافع كل من مندوب العراق وإيران عن تمسك بلديهما بتنفيذ عقوبة الاعدام واعتبروها مطلبا قاعدية داخل المجتمع وانها تطبق على الجرائم الاشد خطورة رغم ان كل التقارير الحقوقية الدولية تشير لعكس ذلك وتحذر من استغلال عقوبة الاعدام في العراق وايران لتصفية معارضين سياسيين والتطهير العرقي.
وفي المناقشة أعرب المتحدثون عن اعتقادهم بأن إلغاء عقوبة الإعدام والتعذيب قد ارتقى بكرامة الإنسان وحقوق الإنسان، وأن عقوبة الإعدام انتهاكًا لحقوق الإنسان.
وأشاد المتحدثون باعتماد الجمعية العامة للأمم المتحدة قرارًا بشأن وقف العمل بعقوبة الإعدام في ديسمبر/كانون الأول 2018 ، لكنهم أشاروا إلى استمرار فرض عقوبة الإعدام حول العالم في انتهاك للمعايير الدولية الرئيسية.
كما أعرب المتحدثون عن قلقهم العميق من أن عقوبة الإعدام تُفرض بطريقة غير متكافئة وتمييزية على المجرمين الأحداث، والنساء ضحايا العنف المنزلي والأقليات والرعايا الأجانب والأشخاص ذوي الإعاقة والسكان الفقراء والمستضعفين اقتصادياً.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

scroll to top